“الشورى” يقرّ بالإجماع “إسقاط الجنسية” عن المعارضين ما عدا “أبل”…و”العوضي” ساخرة: لم نسمعك في جلسة المجلس الوطني

مرآة البحرين: وافق مجلس الشورى الذي يضم 40 عضواً يعينهم الملك جميعاً، أمس على مرسوم بقانون بشأن حماية المجتمع من الأعمال “الإرهابية” والذي يقضي بإسقاط الجنسية وتغليظ العقوبة على الشروع أو تنفيذ أو إحداث أي تفجير بقصد إرهابي، وتشديد العقوبة على تحريض الغير لارتكاب جريمة لغرض إرهابي، بالإضافة إلى وضع قواعد منضبطة لعملية جمع وتلقي الأموال، وإعطاء الحق للنيابة العامة دون الحصول على إذن مسبق للحصول على بيانات ومعلومات تتعلق بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن لدى البنوك أو غيرها من المؤسسات المالية أو المعاملات المتعلقة بها، وتقرير عقوبة إسقاط الجنسية البحرينية كعقوبة فرعية يوقعها القاضي إلى جانب العقوبة الأصلية للمحكوم عليه في بعض الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، وقد جاء هذا المرسوم استجابة لتوصيات المجلس الوطني.

وقد وافق جميع أعضاء مجلس الشورى على المرسوم فيما عدا الشوري د. عبد العزيز أبل الذي رأى أن “إسقاط الجنسية عن شخص ما هي بمثابة حكم الإعدام عليه”. وقال “بعض الأعضاء يقولون بأن بريطانيا أيضا تسقط الجنسية عن مواطنيها وانا اقول ان بريطانيا لا تسقط الجنسية عن مواطنيها الأصليين، كما ان هناك فرقا بين إسقاط الجنسية وسحب الجنسية، لأن إسقاط الجنسية يعني إعدام الشخص”، وذلك حسبما نقلت عنه صحيفة “الأيام” الصادرة اليوم.

وأضاف “إن قانون الجنسية يعطي فقط لرأس الدولة حق اسقاط الجنسية وبشروط معينة مثل اثبات الخيانة العظمى، والإخلال الجسيم بالأمن العام، ولكن في هذا المرسوم أعطي الحق للقاضي لإسقاط الجنسية، وبعد اصدار الحكم من قبل القاضي يأتي قرار الملك بالتنفيذ”.

وتساءل “لماذا تأخذنا العاطفة ونحرج رأس الدولة، لأن الملك اذا رفض الحكم وكأنه يشكك في نزاهة القاضي”، مشيراً الى أن “هناك الكثير من المجنسين قاموا بأعمال غير لائقة ولم يسحب احد جنسيتهم، ودعا الى ضرورة التعقل والتفكر والتمعن في الموضوع وعدم الموافقة على المرسوم”.

وتساءلت الشورية رباب العريض عن دستورية وقانونية اعطاء القضاء صلاحية اسقاط الجنسية، مشيرة انه “يجب أن يكون القضاء ضمانة وحماية، ولو كان للسلطة التنفيذية حق اسقاط الجنسية فإنه يجب أن يكون للقضاء رقابة هذا الحق”.

وأضافت «هل اسقاط الجنسية من الأمور السيادية أو السياسية، وإن كان ذلك فإن على القضاء تجنب ذلك.

وأشارت الى أنها اطلعت على مجموعة من التشريعات المماثلة لدول عربية فلم تجد أن “من حق القضاء صلاحية اسقاط الجنسية”.

ورأى الشوري عبدالرحمن جمشير أن ايكال صلاحية اسقاط الجنسية للقضاء أمر في صالح المتهم، وقال «منح القضاء هذه الصلاحية تحصين للمتهم وجنسيته».

وأكد المستشار القانوني لوزارة العدل أن حكم القضاء بإسقاط الجنسية خاضع في النهاية لموافقة الملك، مشيراً الى “ان اصدار حكم من المحكمة لا يعني نفاذه مباشرة بإسقاط الجنسية وإنما يوجب ذلك صدور موافقة من جلالة الملك، وذلك لخطورة هذه الصلاحية والمترتبة عن جريمة شديدة”.
وذكرت الشورية دلال الزايد أن “بعض الدول نصت على عقوبة الاعدام لمن يتلقى تدريبات بجهات أجنبية وذلك لشدة هذه الجريمة”، ولفتت الى أن “اسقاط الجنسية مرتبطة بجريمة الخيانة العظمى وما ينص عليه القانون من عقوبات تبعية، مشيرة الى ان قانون الارهاب منح الشرطة والادارة المركزية الفيدرالية صلاحيا كبيرة وبحيث تخضع لرقابة القضاء”.

من جانبه، قال وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب عبد العزيز الفاضل ان “المرسوم جاء بناءً على التوصية الثانية من اجتماع المجلس الوطني والتي نصت على إسقاط الجنسية عن كل مرتكبي الاعمال الإرهابية والذين يقومون بتكرار هذه العمليات”. وتابع “لذلك يجب ان تكون هناك وقفة حقيقية ضدهم فنحن نعلم ان هناك تمويلا خارجيا من قبل جهات خارجية، أما عن طريق التمويل المادي أو التدريب”. من جهته، قال رئيس اللجنة الخارجية الدكتور الشيخ خالد آل خليفة “يسعدني ان يطرح رئيس لجنة حقوق الإنسان عبدالعزيز أبل رأيه بهذه الديمقراطية، ولكن يجب ان لا ننسى ان غالبية البحرينيين يشددون على العقوبات ضد من يعبث بأمن الوطن”.

في ذات السياق ذكرت الشورية لولوة العوضي “إن الدكتور عبدالعزيز ابل لم يتكلم في جلسة المجلس الوطني ولم يعلق على اسقاط الجنسية”، مشيرة الى ان “البحرين تواجه ارهابا ليس محليا وانما مدعوم من دول أخرى وقانون الجنسية اباح اسقاط الجنسية لمن يقوم بالعبث بأمن الدولة ومن يقوم بالإرهاب”.

وتابعت “صحيح ان العقوبة ممعنة القسوة ولكن هناك ضمانة وذلك بالتصديق من قبل الملك على هذا الإسقاط، لأن التنفيذ مناط بها جلالة الملك”.

وأوضحت ان الإرهاب التابع لدولة أجنبية هو بذاته من خان بلاده، وقالت «يجب تجريم شخص يتبع جهة معينة تابعة لدولة اجنبية تريد النيل من البحرين ونحن نعلم الأهداف التي ترمي الى تدمير البلد وجزاء اسقاط الجنسية هي أقل عقوبة في حق هؤلاء، فإسقاط الجنسية لن يكون رادع لمن باع نفسه للشيطان، لذلك نطلب من المجلس ان نكون منصفين لبلدنا ومن تسول له نفسه الإضرار بالبلد سواء سني او شيعي فهذه العقوبة لم توجه الى فئة معينة».
ورداً على اتهام العوضي لأبل بأنه لم يتحدث خلال جلسة المجلس الوطني قال أبل «نحن جميعا نرفض الإرهاب ولكن مسألة اسقاط الجنسية يتعلق بسمعة البحرين دولياً، وفيما يتعلق بتوصيات المجلس الوطني لم تطرح نقطة نقطة وتم التصويت عليها بشكل جماعي، وانا لم أصوت وامتنعت لأن كان لدي تحفظ على بعض النقاط، وليس كما وصفتني الأخت لولوة العوضي انه لم يسمع صوتي».

فيما قالت الشورية رباب العريض «انا لست ضد المرسوم ولكن سؤالي، هل اسقاط الجنسية لا يعد من الاعمال السياسية؟ وهل من الصحيح ان ندخل القضاء في هذه الأعمال؟ وهل الدول الغربية أعطت للقضاة حق اسقاط الجنسية؟ لذلك يجب ان نشرع ونضع الشروط والسلطة التنفيذية تقوم بذلك وانا اخاف ان القضاء ينعت بأنه تدخل في الأمور السياسية وهذا حق من حقوق الملك، لذلك يجب ان لا نحرج القضاء». وردا على ما جاءت به العريض قال الوزير الفاضل «كيف نسقط الجنسية دون عرض المتهم على القضاء وادانته؟! فلابد من ادخال القضاء لإدانة المتهم».

المصدر: http://mirror.no-ip.org/news/14447.html