الإثنين, ديسمبر 11, 2017
ريم خليفة

838
ريم خليفة - كاتبة بحرينية
ريم خليفة – كاتبة بحرينية

التقيته قبل أيام في أحد المحلات، هذا الشخص هو مواطن بحريني من الجالية الفلبينية، اكتسب الجنسية البحرينية منذ سنوات وعاش في البحرين فترة طويلة… وفاجأني بمفاتحتي بما يدور في خلده، وذلك بعد أن قال لي: «أعرف أنك صحافية».

أخبرني كم أنه متفاجئ من خبر سحب الجنسية من واحد وثلاثين مواطناً بحرينيّاً، وقال: «نحن في الفلبين لا تسحب الجنسية بالصورة التي حدثت في البحرين. أنا فلبيني أحمل الجنسية البحرينية، مستاء جدّاً من هذا التصرف غير الإنساني… ثم ماذا سيحدث لي أنا لو عبّرت عن رأيي بصراحة، فإذا كانت الحكومة تسحب الجنسية من مواطنين وهم أبناء البلد وبجرة قلم، فبالنسبة لي لن يكون الأمر أفضل، وربما لن يكون هناك حتى إعلان رسمي، وسيرسلونني إلى الفلبين بصورة مهينة، أنا آسف أنني أجد نفسي أتحدث بطريقة متشائمة عن البحرين التي أحببت العمل فيها، وأحببت مجتمعها الذي لم أرَ منه أي سوء، نحن في الفلبين لسنا أغنياء لكن على الأقل يوجد احترام للإنسان ويوجد قانون لا يتم استخدامه بحسب الرغبة السياسية، وأنا من بلد يخرج المتظاهرون في الشوارع من دون أن تعترضهم الشرطة بالطريقة التي تحدث هنا في البحرين، والشرطة في الفلبين لا تمنع الناس من إطلاق شعارات مناهضة للحكومة للتعبير عن مطالبهم…».

هذا كلام فلبيني يحمل الجنسية البحرينية؛ لم أغير في فحواه شيئاً سوى نقله من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية، وهو كلام يعبر عن شيء جديد في مجتمعنا البحريني. وهذا الفلبيني – البحريني تكلم من قلبه، ولابد أن كثيراً من المجنسين لديهم أحاسيس مشابهة، ولابد أن كثيراً منهم يفكر كيف تسحب جنسيات أبناء البلد بهذا الشكل، ولابد أنهم يفكرون في أن ما حصلوا عليه من جنسية ليس حقّاً مضموناً ما دامت الجنسيات من البحرينيين تسحب بالطريقة التي شاهدها الجميع خلال الأيام الماضية.

الجنسية في أي مكان في العالم حق لكل إنسان، والمجتمع الدولي يعتبر تحويل أي شخص من «حامل للجنسية» إلى «عديم الجنسية» مخالفاً للقانون الدولي. ثم إن الجنسية لا تسحب بتصريح صحافي وكأن الأمر يتعلق بتقرير عن حادث مروري عابر، فهل هذه قيمة من يحمل الجنسية البحرينية؟، إذ إن الجهات الرسمية ربما تتطلب وقتاً أطول وإجراءات أفضل لتثبت مخالفة مرورية، بينما لا يتطلب منها سحب الجنسية سوى أن يرسل بعضهم تغريدة على شبكات التواصل الاجتماعي تخبر بسحب الجنسيات، ومن ثم يصدر تصريح صحافي يعطي تفاصيل عن الضحايا الذين تم اختيارهم لسحب جنسياتهم.

بعض الذين يفرحون بآلام الآخرين؛ يقولون أنه حتى الدول الغربية تسحب جنسيات، وهذا غير صحيح. فلا يوجد بريطاني من أهل البلد على الإطلاق يمكن سحب جنسيته. نعم قد يوجد شخص زوّر طريقة الحصول على الجنسية، ويمكن أن تسحب جنسيته كما حدث في كندا قبل عدة أشهر. ومؤخراً طرحت بعض الدول أنه بالإمكان سحب جنسية شخص حصل على الجنسية قبل فترة (لكنه ليس ابن البلد من الأساس) وأن السلطات القضائية وبعد تمحيص شفاف ودقيق ومستقل وجدت أن هذا الشخص يمارس عمليات إرهابية ضد البلد الذي منحه الجنسية. لكن ما حدث في البحرين ليس له مثيل. واليوم نرى ردوداً من جهات ذات شأت لم تكن مختلفة عن ردة فعل هذا الفلبيني الذي عاش سنين طويلة على أرض البحرين، وأحب أهلها الطيبين وتعايش مع ثقافتهم – بحسب تعبيره.

إن الممارسات التي تجرّد الإنسان من حقوقه، بما في ذلك جنسيته وتحوله إلى كائن غير معترف به؛ مخالفة صريحة للقانون الدولي وإساءة لمفهوم الجنسية البحرينية، وإهانة للإنسانية.

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 3725 – الأحد 18 نوفمبر 2012م الموافق 04 محرم 1434هـ

149
ريم خليفة - كاتبة بحرينية
ريم خليفة – كاتبة بحرينية

تشهد المنطقة العربية منذ مطلع العام 2011 وحتى اليوم الكثير من المتغيرات وأيضاً التخبطات فيما يتعلق بالسياسات التي تريد أن تنفرد بها دول المنطقة عن غيرها دون النظر إلى معايير وبنود القانون الدولي والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان وهي تعد انتهاكاً صارخاً لما يمارَس ضد الفرد داخل مجتمعه لمجرد الاختلاف في الرأي والمعتقد والعرق.

وهو ما يُعتبر مخالفاً للقانون الدولي؛ إذ لا يمكن أن تحول المواطن إلى «بدون» وانتهاكاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمدته البحرين في 2006، لكونها سياسة تجرد الفرد من كل شيء بما فيه قيمته كإنسان وتحوله إلى « نكرة».

إن ردود الفعل للخطوة التي أقدمت عليها الحكومة بسحب الجنسية لواحد وثلاثين مواطناً بحرينياً، لم تكن موفقة؛ إذ وصف الكاتب جميل الذيابي في عموده بصحيفة «الحياة» السعودية الصادرة بتاريخ 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 قرار سحب جنسية المواطنين البحرينيين بأنه قرار «غير موفق ولا إنساني»، بينما اعتبره الكاتب حسام عيتاني من الصحيفة نفسها بتاريخ 9 نوفمبر 2012 بـ «الخطوة الخاطئة». وقال عيتاني «سحب السلطات البحرينية الجنسية من 31 معارضاً خطوة خاطئة، فهي تتعارض مع كل ما أعلنته السلطات من رغبة في الحوار كمدخل إلى التسوية السياسية للأزمة القائمة منذ شباط (فبراير) 2011 أولاً، وتبدو في تناقض صريح مع التغييرات التي تشهدها المنطقة وكاستفزاز لمشاعر مئات آلاف البحرينيين».

الذيابي كتب من جانبه عن التحديات التي تواجها دول المنطقة الخليجية مع شعوبها بأن «الأنظمة الخليجية تواجه تحديات وصعوبات واستحقاقات عدة، يتطلب تجاوزها بالتجاوب معها، إلا أنه على رغم ذلك لا تزال حركة تفاعل الحكومات مع شعوبها بطيئة».

وبدلاً من مواجهة المشكلة والاعتراف بها فإن الذيابي رأى أن «دول المجلس تلتزم التعتيم الإعلامي في توضيح مواقفها، وأمانة المجلس تلوذ بالصمت!» وهي حقيقة معاشة لا يمكن تجاهلها في المشهد السياسي بمنطقة الخليج.

وأضاف: المشاكل الخليجية بإمكانها أن تنحل لو تم الاستماع إلى الشعوب التي هي واعية بما تطالب به بدلاً من سياسة الردع أو التجاهل وهنا كتب الذيابي يقول «الأكيد أن الحلول ليست صعبة إلا لمن يريد أن تسير العربة بلا خيول برغبة تصعيب الحلول وتفويتها. فالتحدي الأكبر أمام الدول الخليجية لا ينبع من التهديدات والتدخلات الخارجية ومشكلة الأمن الإقليمي فقط، بل الأولى بالحلول العمل على تحصين الداخل، والاستجابة للمطالب والاستحقاقات الشعبية، وتسريع عملية الإصلاح السياسي، وبناء دول مؤسسات قوية، قادرة على التعامل مع المتغيّرات وفق صيغ زمنية عملية، رأس حربتها الحقوق وتفعيل المشاركة الشعبية، فتلك ضرورة استراتيجية للتكامل الرسمي والشعبي في ظل تزايد حالة الاستقطاب الإقليمي وحجم الإحباطات الشعبية، بالابتعاد عن منطق التأجيلات وتعليقها على شماعة المخاطر والتحديات، فالشعوب ناضجة وواعية».

لقد لخص الذيابي الوضع المتوتر في دول الخليج، محذراً من تفجر وتفاقم الوضع «فالبحرين التي تشهد توتراً داخلياً منذ عامين ستستضيف القمة الخليجية الـ33 للقادة، وربما هي القمة الأولى التي تعقد في ظل أوضاع أمنية داخلية غير مستقرة في بعض دول المجلس، وفي مقدمها البحرين والكويت». مضيفاً «التقرير الذي صدر عن اللجنة المستقلة لتقصّي الحقائق في البحرين، برئاسة بسيوني، أكد في بعض فقراته وجود حالات اعتقال تعسفي، وفصل لموظفين وطلبة على خلفية المشاركة في التظاهرات، وتعدٍّ على القانون في أساليب القبض ومعاملة الموقوفين. كانت الآمال بتصحيح الأوضاع، لكن البحرين اتخذت أخيراً قراراً غير موفق ولا إنساني بسحب الجنسية من 30 معارضاً، في خطوة ستزيد من الغضب الشعبي والاحتقان».

وفي موضوع تجريد الجنسية البحرينية رأى الكاتب عيتاني من الصحيفة نفسها «كان من الأجدى عرض ما تملكه الوزارة من أدلة على تورط المجردين من الجنسية في الإضرار بأمن الدولة على القضاء وتوفير محاكمة علنية ونزيهة وعادلة لهم». مضيفاً «لقد تعهدت السلطات يومها بالاقتصاص من الجناة من بين رجال الأمن. ولا مفر من القول إن هذه الانتكاسة الخطيرة في التعامل مع المعارضة ستزيد من الاحتقان الطائفي لوقوع التجريد من الجنسية على عشرات الناشطين المنتمين إلى طائفة واحدة هي الطائفة الشيعية. وسيصب القرار الماء في طاحونة الدعاية الإيرانية الساعية إلى فرض وصاية طهران على كل الشيعة العرب وإلحاقهم بمشروعها الإمبراطوري».

بلاشك ما كتب في هذا الشأن في الصحافة العالمية يعكس جلياً اهتمام المجتمع الدولي بموضوع سحب الجنسية بتلك الصورة التعسفية وهي للأسف ممارسات ليست جديدة على الساحة البحرينية ولا تقتصر على فئة واحدة ولكنها ترجع إلى العام 1954 عندما تم سحب الجنسية من القائد الوطني عبدالرحمن الباكر، وكان سحب جنسية الباكر محوراً أساسياً للحراك التاريخي الذي شهدته خمسينات القرن الماضي، وقد رفض الشعب البحريني كله آنذاك تلك الخطوة غير الإنسانية والمخالفة لقيم المجتمعات المتحضرة.

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 3721 – الأربعاء 14 نوفمبر 2012م الموافق 29 ذي الحجة 1433هـ

اقرأ ايضاً

127
المؤتمر الصحفي للمسحوبة جنسياتهم من بلدة بنى جمرة - المتهمين المحكومين بالسجن والغرامات المالية وإسقاط الجنسية فيما عُرف بـ «الخلية الإرهابية» 14-6-2015 المؤتمر الصحفي للمسحوبة جنسياتهم...